السيد مهدي الرجائي الموسوي
150
الأدباء من آل أبي طالب ( ع )
فقضاه ، ثمّ انصرف . قال أبو حامد : فتقدّمت إليه وقلت له : أصلح اللَّه الوزير ، هذ المرتضى هو الفقيه المتكلّم صاحب الفنون ، وهو الأمثل والأفضل منهما ، وإنّما أبو الحسن شاعر ، قال : فقال لي : إذا انصرف الناس وخلا المجلس أجبتك عن هذه المسألة . قال : وكنت مجمعاً على الانصراف ، فجاءني أمر لم يكن في الحساب ، فدعت الضرورة إلى ملازمة المجلس إلى أن تقوّض الناس واحداً فواحداً ، فلم يبق إلّا غلمانه وحجّابه ، دعا بالطعام ، فلمّا أكلنا وغسل يديه وانصرف عنه أكثر غلمانه ، ولم يبق عنده غيري قال لخادم : هات الكتابين اللذين دفعتهما إليك منذ أيّام ، وأمرتك أن تجعلهما في السفط الفلاني ، فأحضرهما . فقال : هذا كتاب الرضي اتّصل بي أنّه قد ولد له ولد ، فأنفذت إليه ألف دينار ، وقلت له : هذه للقابلة ، فقد جرت العادة أن يحمل الأصدقاء إلى أخلّائهم وذوي مودّتهم مثل هذا في مثل هذه الحال ، فردّها وكتب إليّ هذا الكتاب فاقرأه ، قال : فقرأته ، وهو اعتذار عن الردّ ، وفي جملته : إنّنا أهل بيت لا يطّلع على أحوالنا قابلة غريبة ، وإنّما عجائزنا يتولّين هذا الأمر من نسائنا ، ولسن ممّن يأخذن اجرة ولا يقبلن صلة ، قال : فهذا هذا . وأمّا المرتضى ، فإنّنا كنّا قد وزّعنا وقسّطنا على الأملاك ببادرويا تقسيطاً نصرفه في حفر فوّهة النهر المعروف بنهر عيسى ، فأصاب ملكاً للشريف المرتضى بالناحية المعروفة بالداهرية من التقسيط عشرون درهماً ثمنها دينار واحد ، قد كتب إليّ منذ أيّام في هذا المعنى هذا الكتاب فاقرأه ، فقرأته وهو أكثر من مائة سطر ، يتضمّن من الخضوع والخشوع والاستمالة والهزّ والطلب والسؤال في اسقاط هذه الدراهم المذكورة عن أملاكه المشار إليها ما يطول شرحه . قال فخرالملك : فأيّهما ترى أولى بالتعظيم والتبجيل ؟ هذا العالم المتكلّم الفقيه الأوحد ونفسه هذه النفس ، أو ذلك الذي لم يشهر إلّا بشعر خاصّة ، ونفسه تلك النفس ، فقلت : وفّق اللَّه تعالى سيّدنا الوزير ، فما زال موفّقاً ، واللَّه ما وضع سيّدنا الوزير الأمر إلّا في موضعه ، ولا أحلّه إلّا في محلّه وقمت فانصرفت . وتوفّي الرضي رحمه اللَّه في المحرّم من سنة أربع وأربعمائة ، وحضر الوزير فخرالملك